حسن حسني عبد الوهاب

172

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

وفي ظني أنّ الالتباس حصل من هنا إذ أن تحرير زهر الآداب كان في 405 لا 450 والتحقيق عندي في هذا المقام ما أثبته ابن رشيق - وكان من خلطائه كما تقدم - ورب الدار أدرى بما فيه لا سيما وأن في سنة 453 قد حصل خراب مدينة المنصورية والقيروان معا منذ أربعة أعوام وانجلى السكان عنهما ولم يبق بهما سوى حثالة قليلة من الناس كما هو مبسوط في التاريخ الإفريقي ويؤيده أيضا ما روى الضبي الأندلسي وكاد أن يكون من معاصريه حيث ترجم له في تأليفه بقوله : " إبراهيم بن علي الحصري ، أبو إسحاق أديب شاعر لغوي من أهل المعرفة والذكاء توفي سنة 413 " . ولإبراهيم ابن خالة أصغر منه سنا هو : أبو الحسن علي بن عبد الغني شهر الحصري أيضا ستأتي ترجمته بعد وكثيرا ما يحصل للباحثين تخليط بين الأديبين لمشابهة اللقب ونسبة الأديب " * " 4 ، فلينتبه . له : 1 - ديوان شعره ويعرف بديوان الحصري ذكره ابن خلكان وهو الآن مفقود وقد جلبت شيئا من نظمه ونثره في غير هذا " * * " 5 . 2 - " زهر الآداب وثمر الألباب " من أمتع الأمهات الأدبية المعروفة وضعه على نحو كتاب النوادر لأبي علي القالي والبيان والتبيين للجاحظ وجمعه بطلب من أحد رؤساء الكتاب بالقيروان يسمى أبا الفضل العباس بن سليمان وكان من كبار الأدباء ولم نعثر له على ترجمة - ومر بك أن تصنيفه له كان في سنة 405 وقد جمع فيه أخبار أدباء المشرق ووقائعهم وبليغ كلامهم من نثر وشعر ، ويلوح لنا أن الحصري بتخصيص أهل المشرق دون أدباء المغرب أراد إظهار سعة اطلاعه وطول باعه اقتداء بابن عبد ربه القرطبي في كتابه العقد الفريد . ويوجد منه نسخة خطية بدار الكتب المصرية في آخرها قطعة زائدة على

--> ( * ) وقع هذا الاشتباه في ترجمة الحصري المصدر بها كتاب جمع الجواهر ص ( ه ) . ( * * ) ديوان الأدب التونسي للمؤلف .